بسم الله الرحمن الرحيم
عندما كنت أبحث عن شيء يشدّني نحو قراءته، وجدت رواية صغيرة الحجم تقع في 112 صفحة فقط، وغلافها الغريب، ونصف الوجه الذي يغطّي شيئاً من الكون بنصفه!، وجدت بين أرفف مكتبتي رواية للكاتب الإرتيري (أبوبكر حامد كهال) اسمها (تيتانيكات أفريقيّة) من نشر وتوزيع دار الساقي لعام 2008.
قبل الشروع قرأت ما كُتب خلف الرواية عن هذا الروائي ووجدت أنّه [ روائي أرتيري مقيم في ليبيا، كان عضواً في جبهة تحرير أرتيريا لسنوات عديدة وشارك في معارك التحرير ضد الإحتلال الأثيوبي ] وهذا أمر شدّني كثيراً لقراءة ما كتبه هذا الأرتيري، فهوَ يحمل ثقافة تختلف عن ثقافتي بنسبة كبيرة جداً، وهوَ شخصية مناضلة في صراعات القارّة السمراء.
“من إرتريا وأثيوبيا والسودان والصومال وغانا وليبيريا، ومن كافة أنحاء القارة المنهوبة الفقيرة، مهاجرون يجمعهم السماسرة في مراكب لا تصلح للإبحار ويرسلونهم إلى قعر البحر.
توفي اثنان من الركاب بفعل مرض مفاجئ، ظلت جثتاهما فوق سطح المركب حتى مساء اليوم السابع. ومع اليأس من عمل المحرك وعدم ظهور أي نجدة، رموهما في الماء. في الصباح، ظهرتا طفيتين بجوار المركب.
السحب السوداء التي تجمعت جلبت معها العواصف والأمواج التي حاصرت المركب. ظلت تضربه بلا هوادة على مدار الساعة، وكان المطر يجلب نفسه بلا تعب. كما إن الثغرة استيقظت وصارت تدفع المياه بعنف نحو الداخل رغم محاولات مالوك لوقفها. في اليوم الثامن عشر، وقبل غرق المركب بأربعة أيام، بدأ العطش والجوع يحصد الضحايا. سقط منذ نهار الأمس وحتى هذا الصباح المكفهر عشرون شخصاً ظلوا يصارعون للبقاء. لكن مع شروق الشمس لفظوا أنفاسهم تباعاً “
كلمات تركتني محتاراً حول ماذا سيحصل في هذه الرواية، والإنطلاق كان ممتعاً فأسلوب الكاتب جداً بسيط، ومفهوم ولولا بعض الكلمات التي تخدش الحياء التي استخدمها لكانت في نظري أجمل من النظرة التي أنظر إليها الآن، فهوَ وصف قدرة البحر على إبتلاع الأرواح دون الأبدان، وقدرة الإنسان على التكييف والعيش في أماكن لا تصلح لبقاء حيوان!.
الرواية جاءت في فصل واحد متصّل، لكنّها متقلّبة الأحداث وقد تنتقل فجأة إلى مكان آخر وهذا أمر لم أحبه وأنا أقرأ هذه الرواية فعلى الرغم من عدم تغيّر المعنى العام إلا أنّ السرد لم يكن موفّقاً من وجهة نظري، فلديه قفزات مزعجة ولم تكن جميلة في بعض الأحيان، وتدور الأحداث حول الذين يرغبون بالهرب من القارّة السمراء إلى أوربا عبر ليبيا وتونس وغيرهما من الدول المجاورة لأوربا، وكيف يتحمّل الإنسان كلّ شيء من أجل الحلم الذي يبحث عنه، إلا أنّ النهاية المأساوية تركت فيّ إنطباع سيء، وهذا أمر لا أحبّه حقّاً أن يقتل أحد الشخصيات هكذا دون سابق إنذار.
نقطة أخيرة لم أكن قادراً على استساغتها عندما كنت أقرأ، وهي أنّ الكاتب كان يقول ماذا سيحصل قبل أن يكتب التفاصيل! بجملة بسيطة يختزل فيها الفصل كاملاً!، وهذا أمر مزعج جداً، ففي الصفحات الأخيرة أصابني الملل ولم أكنْ أرغب باستكمال القراءة لولا أنّي أخذت عهداً على نفسي بإنهاء هذه الرواية قبل أن يدخل علينا شهر رمضان المبارك.
نصيحة أخيرة: اقرأ هذه الرواية إذا كنت مهتماً بحال القارة الأفريقية، أو تحب أن تعرف خبايا التهريب البشري الضخم الذي تهرّبه دول إفريقيا إلى الدول الأوربية، تقييمي لهذه الرواية 6.8/10، أراها جميلة لم يحب أن يعرف الكثير من المعلومات حول القارّة السمراء، وليست جميلة لمن يبحث عن لغة بديعة وأحداث مبدعة، فالأحداث البطيئة ساعدت على فهم الرواية بسرعة.
××
لطلب الرواية ( هنا )
















